إن كان لا بدّ من الاعتراف بجنوني، فلأقرّ على الأقل بأن عقلي قد مرّ بحالتَين متمايزتَين لوجود عقلي: الأولى، حالة صفاء ووضوح لا تقبل الجدل، ترتبط بذكريات الحقبة الأولى من حياتي. والثانية، حالة من الظلال والارتياب، تتّصل بحاضري وبالذكريات التي تشكّل الحقبة الكبرى الثانية من وجودي. لذا، ما سأرويه عن المرحلة الأولى، خذوه على محمل التصديق؛ أما ما يخصّ الحقبة اللاحقة، فامنحوه من الإيمان بقدر ما يستحقّ، أو ارتابوا فيه تمامًا. وإن عجزتم عن الشك، فتعاملوا مع غموضه كما تعامل "أوديب" مع ألغاز القدر.